يرى العلامه عباس محمود العقاد أن الكثير من مشاكل الشباب العصري أو المعاصر ترجع إلى نظام التعليم واتساع مجالاته.. وقال إذا أردنا أن نضرب مثلا للفرق بين الشاب العصري والشاب في العصور الماضية قلنا أن الأخير كان مستضيئاً بشمعة واحدة ولكنها تغير له مسكنه كله، لأنه كان يسكن في حجرة صغيرة أما الشاب العصري فإنه يستضيء بعشرات الشموع ولكنه لا يزال في الظلام، لأنه يريد أن يضيء منزلا متعدد الغرف والحجرات.
من المصاعب التي تواجه الشاب العصري أنه يبقى في المدارس إلى نحو الـ25 من عمره .. لم تكن هذه المشكلة مما يواجه الشاب في العصور الماضية لأنه كان يكتفي بمعرفة القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وشيء من المعارف العامة ولا يبلغ الخامسة عشرة حتى يكون قد أخذ نصيبه من المعرفة اللازمة له في معيشته، ثم يتزوج وهو في باكورة صباه، فيحمل أثقال المسئولية ولا يتسع وقته لغير شواغله الخاصة، أو يشتغل بما يسمعه من المسائل العامة وهو على انفراد لأنه لا يجتمع بالمئات والألوف من أقرانه كما يجتمع اليوم طلاب الكليات والجامعات.
أما اليوم فالشاب يتعلم في مدرسة بعد مدرسة حتى يبلغ الخامسة والعشرين أو يجاوزها أحيانا إلى الثلاثين فهو يقضي فورة الشباب الأولى في دور التعليم، ولا يزاول تجارب الحياة ولا تثقله تكاليف المسئولية ولا تتيسر له المعيشة الزوجية قبل إتمام تعليمه واستعداده للعمل في المجتمع أو في وظائف الحكومة، ومع خلوه من المسئوليات والتجارب التي تضطره إلى التأني والتردد لا يزال في قلق الشباب مع المئات من أقرانه في مثل هذا القلق وهنا الخلو من المسئولية وهذا الشاب الذي يتعلم حتى يناهز الثلاثين يفوق في المعرفة أنداده من أبناء العصور الماضية بلا مراء، ولكنه لا يفوقهم في الخبرة ولا في المسئولية، لأن الشاب في العصور الماضية إذا بلغ الثلاثين كان صاحب أسرة بمسئولية، وكان قد مارس التجارب عدة سنين، فهو يعوض بالتجربة والمسئولية ما فاته من المعارف المدرسية التي يتعلمها الشبان العصريون في هذه الأيام.
على أن المعرفة القليلة كانت كافية للشاب في العصور الماضية لأن المسائل العامة التي تشغله قلما تتخطى حدود قريته أو حدود موطنه، وهي لا تتطلب منه رأيا جديدا أو حلا جديدا لمشكلات ذلك الوطن أو تلك القرية، أما اليوم فأخبار العالم من جميع القارات تصل إلى البيوت في كل قطر وبلدة من طريق الإذاعة والصحف والصور المتحركة، فالمعارف الكثيرة التي يتلقاها الشاب العصري في المدرسة لا تكفي لإدراك مشكلات العالم بأسره ولا تغني في الإحاطة بأسبابها ودواعيها ووجوه النظر فيها، ومنها ما يحتاج إلى دراسة التاريخ الإنساني من أوله ومنها ما تشتبك فيه معضلات العلم والاقتصاد والسياسة والتشريع.. فهو بالنسبة إلى أنداده في العصور الماضية أقل منهم قدرة على فهم مشكلاته وتدبير سلوكه وإن كان أوفر نصيبا في الدرس والإطلاع.. وهناك فرق آخر بين الشاب العصري والشاب في العصور الماضية يرجع إلى اختلاف النظم الاجتماعية والسياسية الأمر الذي يؤثر في اختلاف الموقف بينهما من ناحية المذاهب أو الآراء الاجتماعية.. هذا الفراق الكبير كما يصفه العقاد هو فارق الحرية في العصور الحديثة.
ففي العصور الماضية كانت سياسة الدول سرا من أسرار القصور لا يطلع عليها أحد غير حكام الدول والمقربين إليهم، وإذا وصل خبر من أخبارها إلى العامة تلقوه بالتصديق والتكذيب واغتبطوا بالإطلاع عليه والتحدث فيه. وكان من نتيجة هذا الكتمان الذي يحيط بأعمال الحكام وأحوالهم، إن عيوبهم ونقائصهم ظلت مجهولة مشكوكاً فيها، فاحتفظوا بالهيبة التي تعصمهم من الابتذال وأحاطت بهم شعائر التوقير التي توجب الثقة والاطمئنان، أما اليوم في ظل الحكومات الديمقراطية فأحوال الحكام معلومة ونقائصهم مشهورة ، وهم يتنازعون فيما بينهم ويجتهد كل فريق منهم بإعلان أخطاء خصومه وربما شاع ذلك في الصحف والنشرات فيجترئ عليهم المجترئون وتستعد الأسماع لقبول الطعن فيهم وقبول دعوات التغيير والتبديل، بل قبول دعوات الفوضى والانقلاب خاصة إذا كان السامعون خلواً من التجربة قاصرين عن فهم المقارنة بين الحاضر والماضي، مسرعين إلى استجابة كل صوت ينادي بالتغييب.
ويختم العقاد بقوله إن هذه الفروق والعوارض بين الشاب في العصور الماضية والشاب العصري ترجع إلى أسباب نظامية أو سياسية لا علاقة لها بالعقد النفسية التي غالبا ما يتم الهروب إليها لتبرير مآزق الشاب العصري وأن السبيل إلى علاجها واتقاء أضرارها مهمة يشترك فيها المصلحون من أقطاب التربية والتشريع والسياسة وتستلزم النظر في زمان التعليم ومكانه والتوفيق بين تحصيل العلم ومسئولية الحياة البيتية أو الحياة الزوجية، وكل أولئك محل للتأمل والمراجعة وتكرار لتجارب في مختلف البيئات والمجتمعات.
يرى العلامه عباس محمود العقاد أن الكثير من مشاكل الشباب العصري أو المعاصر ترجع إلى نظام التعليم واتساع مجالاته.. وقال إذا أردنا أن نضرب مثلا للفرق بين الشاب العصري والشاب في العصور الماضية قلنا أن الأخير كان مستضيئاً بشمعة واحدة ولكنها تغير له مسكنه كله، لأنه كان يسكن في حجرة صغيرة أما الشاب العصري فإنه يستضيء بعشرات الشموع ولكنه لا يزال في الظلام، لأنه يريد أن يضيء منزلا متعدد الغرف والحجرات.
من المصاعب التي تواجه الشاب العصري أنه يبقى في المدارس إلى نحو الـ25 من عمره .. لم تكن هذه المشكلة مما يواجه الشاب في العصور الماضية لأنه كان يكتفي بمعرفة القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وشيء من المعارف العامة ولا يبلغ الخامسة عشرة حتى يكون قد أخذ نصيبه من المعرفة اللازمة له في معيشته، ثم يتزوج وهو في باكورة صباه، فيحمل أثقال المسئولية ولا يتسع وقته لغير شواغله الخاصة، أو يشتغل بما يسمعه من المسائل العامة وهو على انفراد لأنه لا يجتمع بالمئات والألوف من أقرانه كما يجتمع اليوم طلاب الكليات والجامعات.
أما اليوم فالشاب يتعلم في مدرسة بعد مدرسة حتى يبلغ الخامسة والعشرين أو يجاوزها أحيانا إلى الثلاثين فهو يقضي فورة الشباب الأولى في دور التعليم، ولا يزاول تجارب الحياة ولا تثقله تكاليف المسئولية ولا تتيسر له المعيشة الزوجية قبل إتمام تعليمه واستعداده للعمل في المجتمع أو في وظائف الحكومة، ومع خلوه من المسئوليات والتجارب التي تضطره إلى التأني والتردد لا يزال في قلق الشباب مع المئات من أقرانه في مثل هذا القلق وهنا الخلو من المسئولية وهذا الشاب الذي يتعلم حتى يناهز الثلاثين يفوق في المعرفة أنداده من أبناء العصور الماضية بلا مراء، ولكنه لا يفوقهم في الخبرة ولا في المسئولية، لأن الشاب في العصور الماضية إذا بلغ الثلاثين كان صاحب أسرة بمسئولية، وكان قد مارس التجارب عدة سنين، فهو يعوض بالتجربة والمسئولية ما فاته من المعارف المدرسية التي يتعلمها الشبان العصريون في هذه الأيام.
على أن المعرفة القليلة كانت كافية للشاب في العصور الماضية لأن المسائل العامة التي تشغله قلما تتخطى حدود قريته أو حدود موطنه، وهي لا تتطلب منه رأيا جديدا أو حلا جديدا لمشكلات ذلك الوطن أو تلك القرية، أما اليوم فأخبار العالم من جميع القارات تصل إلى البيوت في كل قطر وبلدة من طريق الإذاعة والصحف والصور المتحركة، فالمعارف الكثيرة التي يتلقاها الشاب العصري في المدرسة لا تكفي لإدراك مشكلات العالم بأسره ولا تغني في الإحاطة بأسبابها ودواعيها ووجوه النظر فيها، ومنها ما يحتاج إلى دراسة التاريخ الإنساني من أوله ومنها ما تشتبك فيه معضلات العلم والاقتصاد والسياسة والتشريع.. فهو بالنسبة إلى أنداده في العصور الماضية أقل منهم قدرة على فهم مشكلاته وتدبير سلوكه وإن كان أوفر نصيبا في الدرس والإطلاع.. وهناك فرق آخر بين الشاب العصري والشاب في العصور الماضية يرجع إلى اختلاف النظم الاجتماعية والسياسية الأمر الذي يؤثر في اختلاف الموقف بينهما من ناحية المذاهب أو الآراء الاجتماعية.. هذا الفراق الكبير كما يصفه العقاد هو فارق الحرية في العصور الحديثة.
ففي العصور الماضية كانت سياسة الدول سرا من أسرار القصور لا يطلع عليها أحد غير حكام الدول والمقربين إليهم، وإذا وصل خبر من أخبارها إلى العامة تلقوه بالتصديق والتكذيب واغتبطوا بالإطلاع عليه والتحدث فيه. وكان من نتيجة هذا الكتمان الذي يحيط بأعمال الحكام وأحوالهم، إن عيوبهم ونقائصهم ظلت مجهولة مشكوكاً فيها، فاحتفظوا بالهيبة التي تعصمهم من الابتذال وأحاطت بهم شعائر التوقير التي توجب الثقة والاطمئنان، أما اليوم في ظل الحكومات الديمقراطية فأحوال الحكام معلومة ونقائصهم مشهورة ، وهم يتنازعون فيما بينهم ويجتهد كل فريق منهم بإعلان أخطاء خصومه وربما شاع ذلك في الصحف والنشرات فيجترئ عليهم المجترئون وتستعد الأسماع لقبول الطعن فيهم وقبول دعوات التغيير والتبديل، بل قبول دعوات الفوضى والانقلاب خاصة إذا كان السامعون خلواً من التجربة قاصرين عن فهم المقارنة بين الحاضر والماضي، مسرعين إلى استجابة كل صوت ينادي بالتغييب.
ويختم العقاد بقوله إن هذه الفروق والعوارض بين الشاب في العصور الماضية والشاب العصري ترجع إلى أسباب نظامية أو سياسية لا علاقة لها بالعقد النفسية التي غالبا ما يتم الهروب إليها لتبرير مآزق الشاب العصري وأن السبيل إلى علاجها واتقاء أضرارها مهمة يشترك فيها المصلحون من أقطاب التربية والتشريع والسياسة وتستلزم النظر في زمان التعليم ومكانه والتوفيق بين تحصيل العلم ومسئولية الحياة البيتية أو الحياة الزوجية، وكل أولئك محل للتأمل والمراجعة وتكرار لتجارب في مختلف البيئات والمجتمعات.
يرى العلامه عباس محمود العقاد أن الكثير من مشاكل الشباب العصري أو المعاصر ترجع إلى نظام التعليم واتساع مجالاته.. وقال إذا أردنا أن نضرب مثلا للفرق بين الشاب العصري والشاب في العصور الماضية قلنا أن الأخير كان مستضيئاً بشمعة واحدة ولكنها تغير له مسكنه كله، لأنه كان يسكن في حجرة صغيرة أما الشاب العصري فإنه يستضيء بعشرات الشموع ولكنه لا يزال في الظلام، لأنه يريد أن يضيء منزلا متعدد الغرف والحجرات.
من المصاعب التي تواجه الشاب العصري أنه يبقى في المدارس إلى نحو الـ25 من عمره .. لم تكن هذه المشكلة مما يواجه الشاب في العصور الماضية لأنه كان يكتفي بمعرفة القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وشيء من المعارف العامة ولا يبلغ الخامسة عشرة حتى يكون قد أخذ نصيبه من المعرفة اللازمة له في معيشته، ثم يتزوج وهو في باكورة صباه، فيحمل أثقال المسئولية ولا يتسع وقته لغير شواغله الخاصة، أو يشتغل بما يسمعه من المسائل العامة وهو على انفراد لأنه لا يجتمع بالمئات والألوف من أقرانه كما يجتمع اليوم طلاب الكليات والجامعات.
أما اليوم فالشاب يتعلم في مدرسة بعد مدرسة حتى يبلغ الخامسة والعشرين أو يجاوزها أحيانا إلى الثلاثين فهو يقضي فورة الشباب الأولى في دور التعليم، ولا يزاول تجارب الحياة ولا تثقله تكاليف المسئولية ولا تتيسر له المعيشة الزوجية قبل إتمام تعليمه واستعداده للعمل في المجتمع أو في وظائف الحكومة، ومع خلوه من المسئوليات والتجارب التي تضطره إلى التأني والتردد لا يزال في قلق الشباب مع المئات من أقرانه في مثل هذا القلق وهنا الخلو من المسئولية وهذا الشاب الذي يتعلم حتى يناهز الثلاثين يفوق في المعرفة أنداده من أبناء العصور الماضية بلا مراء، ولكنه لا يفوقهم في الخبرة ولا في المسئولية، لأن الشاب في العصور الماضية إذا بلغ الثلاثين كان صاحب أسرة بمسئولية، وكان قد مارس التجارب عدة سنين، فهو يعوض بالتجربة والمسئولية ما فاته من المعارف المدرسية التي يتعلمها الشبان العصريون في هذه الأيام.
على أن المعرفة القليلة كانت كافية للشاب في العصور الماضية لأن المسائل العامة التي تشغله قلما تتخطى حدود قريته أو حدود موطنه، وهي لا تتطلب منه رأيا جديدا أو حلا جديدا لمشكلات ذلك الوطن أو تلك القرية، أما اليوم فأخبار العالم من جميع القارات تصل إلى البيوت في كل قطر وبلدة من طريق الإذاعة والصحف والصور المتحركة، فالمعارف الكثيرة التي يتلقاها الشاب العصري في المدرسة لا تكفي لإدراك مشكلات العالم بأسره ولا تغني في الإحاطة بأسبابها ودواعيها ووجوه النظر فيها، ومنها ما يحتاج إلى دراسة التاريخ الإنساني من أوله ومنها ما تشتبك فيه معضلات العلم والاقتصاد والسياسة والتشريع.. فهو بالنسبة إلى أنداده في العصور الماضية أقل منهم قدرة على فهم مشكلاته وتدبير سلوكه وإن كان أوفر نصيبا في الدرس والإطلاع.. وهناك فرق آخر بين الشاب العصري والشاب في العصور الماضية يرجع إلى اختلاف النظم الاجتماعية والسياسية الأمر الذي يؤثر في اختلاف الموقف بينهما من ناحية المذاهب أو الآراء الاجتماعية.. هذا الفراق الكبير كما يصفه العقاد هو فارق الحرية في العصور الحديثة.
ففي العصور الماضية كانت سياسة الدول سرا من أسرار القصور لا يطلع عليها أحد غير حكام الدول والمقربين إليهم، وإذا وصل خبر من أخبارها إلى العامة تلقوه بالتصديق والتكذيب واغتبطوا بالإطلاع عليه والتحدث فيه. وكان من نتيجة هذا الكتمان الذي يحيط بأعمال الحكام وأحوالهم، إن عيوبهم ونقائصهم ظلت مجهولة مشكوكاً فيها، فاحتفظوا بالهيبة التي تعصمهم من الابتذال وأحاطت بهم شعائر التوقير التي توجب الثقة والاطمئنان، أما اليوم في ظل الحكومات الديمقراطية فأحوال الحكام معلومة ونقائصهم مشهورة ، وهم يتنازعون فيما بينهم ويجتهد كل فريق منهم بإعلان أخطاء خصومه وربما شاع ذلك في الصحف والنشرات فيجترئ عليهم المجترئون وتستعد الأسماع لقبول الطعن فيهم وقبول دعوات التغيير والتبديل، بل قبول دعوات الفوضى والانقلاب خاصة إذا كان السامعون خلواً من التجربة قاصرين عن فهم المقارنة بين الحاضر والماضي، مسرعين إلى استجابة كل صوت ينادي بالتغييب.
ويختم العقاد بقوله إن هذه الفروق والعوارض بين الشاب في العصور الماضية والشاب العصري ترجع إلى أسباب نظامية أو سياسية لا علاقة لها بالعقد النفسية التي غالبا ما يتم الهروب إليها لتبرير مآزق الشاب العصري وأن السبيل إلى علاجها واتقاء أضرارها مهمة يشترك فيها المصلحون من أقطاب التربية والتشريع والسياسة وتستلزم النظر في زمان التعليم ومكانه والتوفيق بين تحصيل العلم ومسئولية الحياة البيتية أو الحياة الزوجية، وكل أولئك محل للتأمل والمراجعة وتكرار لتجارب في مختلف البيئات والمجتمعات.
سكسو على طول
