قامت الحكومة الأردنية بإلغاء صفقة سرية لمشروع كازينو في منطقة البحر الميت وقعتها الحكومة السابقة ( الدكتور معروف البخيت ) مع إحدى الشركات السياحية الاستثمارية المسجلة في لندن مما أثار استياء الأوساط الرسمية والمطالبة بفتح تحقيق لكشف ملابسات هذه القضية. وتفاصيل القصة ، كما علمت إيلاف من مصادر رسمية أردنية أن " الحكومة السابقة أبرمت اتفاقية لإقامة كازينو على شاطئ البحر الميت مع أحدى الشركات السياحية الاستثمارية المسجلة في لندن والعائدة ملكيتها إلى رجل أعمال بريطاني الجنسية " كردي الأصل ". وتابعت المصادر انه " بعد علم رئيس الوزراء الاردني نادر الذهبي تابع مع عدد محدود من الوزراء على رأسهم وزيرا السياحة والعدل أشرف على الغاء هذه الاتفاقية بعد ان تبين وجود العديد من الثغرات القانونية والتبعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمشروع اضافة الى وجود ثغرات في الطريقة التي تم تسويق هذه الاتفاقية بها.
وخطورة هذه الاتفاقية تكمن وفق المصادر الرسمية ان الشركة الاستثمارية فرضت على الحكومة الاردنية مبلغ مليار دولار في حال عدم تنفيذ المشروع اضافة الى بعض الشروط الجزائية القاسية التي دفعت المعنيين بالحكومة إلى الاستعانة بالخبراء الأجانب المتخصصين بهذه الاتفاقية.
وتحدثت المصادر عن قيام وزير السياحة في الحكومة السابقة باجراء تعديل على قانون المجلس الوطني للسياحة يسمح له »بصفته رئيس المجلس« في ان يكون المفوض بمنح تصاريح اقامة كازينوهات في المملكة دون الرجوع الى موافقة اعضاء المجلس الذين لم يجتمعوا منذ اكثر من 3 سنوات. وقد قدم وزير السياحة في ذلك الوقت أي "خلال شهر آب من العام الماضي" الى مجلس الوزراء صورة عن تفويض اعضاء المجلس له بهذا الامر دون علم وموافقة العديد من اعضائه. ووافق مجلس الوزراء حينها على تفويض وزير السياحة للسير بإجراءات أقامة الكاز ينو دون اعتراض من احد وفي اجواء أحيطت بالسرية والتكتم الشديدين.
وفي ظل مجتمع اردني محافظ يرفض اقامة هذه المشاريع عند الكشف عن هذه القضية اثارت ضجة خصوصا لدى النواب ، وجبهة العمل الاسلامي الذين اعتبروا هذا المشروع تدمير للأخلاق مما دفع بهم التحرك والاستفسار عن تفاصيل القضية والوقوف على الاسباب الحقيقة. وبهذا الصدد ، قال رئيس لجنة السياحة النيابية النائب احمد الصفدي ان "اللجنة ستجتمع يوم الأحد القادم، في مع وزيرة السياحة والآثار مها الخطيب لمعرفة خفايا مشروع إقامة كازينو في منطقة البحر الميت والذي طرحته الحكومة السابقة و قامت الحكومة الحالية بإلغائه .
وأضاف النائب الصفدي أن اللجنة ستسأل الوزيرة عن الأسس المعتمدة في إعطاء الترخيص وما هو نص الاتفاقية التي تم إبرامها بين الحكومة والجهة صاحبة المشروع .ومن هي هذه الجهة؟ وما هي جنسيتها ؟و ما إذا كانت هناك شروط جزائية تتكبد من خلالها خزينة الدولة أية غرامات مالية إذا لم ينفذ المشروع؟ والى أي مرحلة وصلت إجراءات الترخيص؟
من جانبه ، طالب رئيس اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب النائب خليل عطية الحكومة الحالية بتشكيل لجنة تحقيق حول منح الحكومة السابقة ترخيصا لإنشاء كازينو في منطقة البحر الميت. واكد انه " من الضرورة التحقيق مع المسؤولين في الحكومة السابقة الذين وافقوا على عقد مثل هذه الاتفاقية المخالفة للعديد من القوانين والأنظمة المعمول بها اضافة الى آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
الى ذلك ، طالب النائب العام لجبهة العمل الاسلامي زكي بني ارشيد الحكومه بفتح تحقيق في ملابسات الاتفاقيه التي ابرمتها الحكومة السابقة لاقامه كازينو في منطقة البحر الميت, في الوقت الذي ثمن فيه الغاء الحكومة الحالية للاتفاقية. واعتبر بني رشيد في تصريحات صحفية ان رياح فساد وشبهات متعددة تكتنف هذا الموضوع مؤكدا ضرورة الكشف عن المتورطين واحالتهم الى القضاء.
وقال بني رشيد ان اتفاقيه الكازينو يشوبها استفسارات عدة تتعلق الجوانب المالية والادارية علاوة على البعد الاجتماعي والاخلاقي، لافتا الى عدم وضوح حيثيات توقيع الاتفاقيه، خصوصا وان هنالك ضوابط قانونية جزائية علي الحكومة تفرض غرامة عليها تصل الى مليار دولار في حال الغاء الاتفاقيه مع المستثمر.