مذ كان في المهد... كان " آلــ برنـــامج " يعبث بأفكاره..
يداعب أوتار حسه... يتقصد نقاط ضعفه...
يسقيه بخيال الأفلام... ويجعله يعيش الأوهـــام..
يدغدغ نقاط إستثارته... و يشعل فيه تمرده...
فيرقص على أنغام الحرية... رافضا كل التحفظاتـــــ
رويداً رويدأً... يشب ذا الصغير.. " إنساناً آليـــاً ".. يتحكمه الأهواء...
يداعبـــ الـ برنامج... الشعيرات العصبية الحسية...
وبطريقة سحرية يحتكر كل خلية داخلة في تكوين العقل...
فيصبح كله كتلة مطيعة لأوامره... و كتلة متمردة على الفطرة السليمة!!!
غالبا ما تراه على مدار اليوم... لا يعرف سوى سلسلة إلكترونيات تتألف
من " تلفزيون و بلاي استيشن و جيمز و إم بي ثري و جيتار و و و..."
ولا يتعامل إلا مع أشياء محدودة تخدم هواه و تخدم صالح "البرنامج المخفي"...
برنامج متستِّر تحت تسميات مختلفة على رأسها مسمى "التحضر" و يديره... من يا ترى؟!!!
ويشب الصبي... أقصد يتطور الإنسان الآلي... ينمو و يكبر...
أياديه حينما تعبث بـ لوحة المفاتيح لا تعرف سوى الشات و التعارفـــ...
وحين تعبث بالقلم لا تخط سوى التفاهات... وحين تعبث بالأوتار
و تدندن شفتاه لا تطرب سوى الغزل الفاحش..
يترجم الحب على القيثارة... و يترجم لهيب الغرام بسيجارة!!!
تطبع أنامله ألفا كتابـــ... تحتضن روايات بلا حسابـــ
روايات ترهق خيال العشاق... وذاتها تحتل الصدارة في الأسواق...
وذاتها تترجم إلى أفلام و مسرحيات... فيها مشاهد إباحية بمثابة منكهاتـــ...
برمجة... تخطيط و تنفيذ...
و تحت سيطرة البرنامج..
يعيش أيامه حتى النهاية... ومع ذلك يشعر أنه لا يعيش كما يريد أن يعيش!!!
يملأ حياته بالترف... لكن لحظات سعادته "سرابـــ "
ولحظات الأنين عنده لا تنقضي... و يعيش حالة عذابـــ
ربما... نعم ربما يداوي جراحاته بكؤوس الخمر...
ويعالج شهوته و قتـــ السمر... ثمل.. ميت الروح وقت السحر...
وفي وضح النهار يناشد النوم و الراحة... لكنه يعانيالسهر...
يعيش أيامه و لا يعيش... يملؤها بالصخب والهمجية...
........... ... ...
وهكذا... يديره ذا البرنامج... ربما ينسحب من دائرة اسمها المجتمع..
ويتكور على نفسه و يتقوقع داخل حجرته... ويجعل نافذة وحيدة هي المفتوحة
كي يبحر في عالم الإنترنت الرحب... ويجعل أهله في مدينة... و يسجن نفسه في مدينة أخرى
كي يحلو له "الخلوة" مع "النتـــ"... يبحر كيفما يشاء... أنى يشاء... أينما يشاء...
مخترقا كل جدران المحظورات... غير آبه بخطورة تخطي الممنوعات...ليعيــــش...
ليعيش لحظات من العمر في "نشوة"... و يتخطى في ذلكـ حد الإشبـــاع... متناسيـــا تماماً
أن الرقيـبـــ موجود و إن غـــــابت الرقابة الذاتية... وأنه من طينٍ و سيعود يوما للـ طين!!!
برنامج... لا كأي برنامج... بالأحرى فيروس... ينخر بقايا الإنسانية المطمورة...
كي ينزل بمستواه إلى الحضيض... خصوصا حينما يخضع المستقصد لـ تأثير البرمجة...
و عندما يعطيه التصريح ليتمكن من التحكم فيه... يلعب بفكره كما يريد...
عقله يصبح شريحة تالفة... يتلقى الأوامر.. ينفذها... لا تهمه العقباتـــ
يأمره فـ يتلفّت يمنة و يسرة كي يرى فاحشة معينة...أو يجعله يتلذذ بالاستماع إلى فاحشة...
يغريه فيقرأ الفواحش... يكتب الفواحش... يناقش... بمعنى آخر يعيِّـشه حياته بطريقته...
ويخرجه من الدنيا الدنية دنيـّـة... حاجزا له تذكرة تضمن كونه في أسفل السافلين!!!
ربما الكارثة تكمن في أن البرنامج... غالباً ما لا يحتاج إلى ضغط زر "القبول"...
و لا إلى تحميل... تنصيب... تثبيت... ولا إلى أي عمليات من هذا القبيل...
يدخل دون استئذان في أغلب الأحيان... من حيث لا يشعر...
ويمتد نفوذه... يسيطر عليه... و يدمره تدميراً...
إن لم يكن هناك برنامج حماية قوية مثبتة في ذات الإنسان!!!
آلبرنامج... لا تسهر عليه شركة أم شركتان أو ثلاثـــ...
بل ملاييين الشركات إضافة إلى الطاقة البشرية الهائلة التي تتسع مداها كل يوم
الكل تحت رئاسة " آلشيطان" قائم على تنفيذه و تطويره في كل ثانية... بل في كل لحظة...
يخططون.. ينفذون... و يصرفون البليـــارات من الأموال الطـــائلة لكي
تنجح خطة برمجة العقل البشري إلى آلة طائعة لكل أوامره وعاصية لأوامر الله..
المصيبة أن الكثيرين ممن يدعمون العملية لا يعلم أنه يفعل ذالك!!
و الأدهى و الأمر أن هناك من يريد أن يخرج من دائرة السيطرة و يتخلص
من قيود البرمجة... إلا أنه غير قادر... لافتقاره إلى برامج الحماية و الأمن المناسبة!!!
ولكم أن تفكروا... أي قوة هي التي تستطيع قهر برنامج يرأسه " آلشيطان"...
إذن.. لنتخذ حذرنا قبل أن نخطي خطواتنا... لنبحث في أعماقنا عن منبع الأمن و الأمان...
و لنفكر برهة... هل مازلنا مبَرْمجين أم متحررين طلقاء؟!!
أو بعد كل ذا نتكاسل عن تنصيب برامج الحماية اللازمة؟!!!
وبالطبع لا ننسى التحديث والتدقيق و الفحص الدوري...
م ن ق و ل