الحسن بن علي رضي الله عنهما ( سيد شباب الجنة ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موعدنا ياأحبائى فى هذه الجمعة المباركة مع ربيب مدرسة النبوة ..ريحانة النبى صلى الله عليه وسلم .. سيد شباب أهل الجنة .. هو الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما .. ويالها من سيرة عطرها يفوح فيملأ الأرض والسماء .. فهيا ياأصدقائى ننهل ونتعطر من هذه السيرة العطرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
حول سيرة الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه يقول الدكتور علوي أمين خليل الأستاذ بجامعة الأزهر: ولد سيد شباب أهل الجنة في النصف من رمضان سنة ثلاثة من الهجرة، حنكه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وآله بريقه، وسماه حسنا وهو أكبر ولد أبويه.
وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحبه حبا شديدا حتى كان يقبل رقبته وهو صغير وربما مص لسانه واعتنقه وداعبه، وربما جاء ورسول الله ساجدا في الصلاة فركب على ظهره فيقره على ذلك ويطيل السجود من أجله.،مما رواه البخاري في صحيحه: أنه يقول اللهم إني أحب حسنا فأحبه وأحب من يحبه. تدليلا على شدة حبه له
وكان عليه الصلاة والسلام يلاغيه ويكثر السلام عليه والسؤال عنه، ويقول: أبو هريرة رضي الله عنه كنت مع النبي (صلى الله عليه وسلم) وآله ،في السوق فانصرف وانصرفت معه فجاء إلى فناء فاطمة فقال: أي لكع أي لكع أي لكع فلم يجبه أحد فانصرف وانصرفت معه إلى فناء فقعد، قال :فجاء الحسن بن علي، فلما دخل التزمه رسول الله والتزم هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وآله ثم قال: إني أحبه وأحب من يحبه، ثلات مرات.
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (حُسين مني وأنا مِنْ حُسين، أحَبَّ الله تعالى مَن أحبَّ حُسيناً، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط)... كما قال الرسول الكريم: (اللهم إني أحبه فأحبّه)...
وعن أبي أيوب الأنصاري قال: دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي حِجْره، فقلت: (يا رسول الله أتحبُّهُما)... قال: (وكيف لا أحبُّهُما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمُّهُما؟!)... وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من أراد أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة، فلينظر الى الحسين بن عليّ)...
كما قالت زينب بنت أبي رافع: رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت: (يا رسول الله! هذان ابناك فورّثْهُما)... فقال: (أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي)...
مرَّ الحسيـن -رضي اللـه عنه- يوماً بمساكين يأكلون في الصّفّة، فقالوا: (الغـداء)... فنزل وقال: (إن اللـه لا يحب المتكبريـن)... فتغدى ثم قال لهم: (قد أجبتكم فأجيبوني)... قالوا: (نعم)... فمضى بهم الى منزله فقال لرّباب: (أخرجي ما كنت تدخرين)...
جرى بين الحسـن بن علي وأخيه الحسيـن كلام حتى تهاجرا، فلمّا أتى على الحسـن ثلاثة أيام، تأثم من هجر أخيه، فأقبل إلى الحسيـن وهو جالس، فأكبّ على رأسه فقبله، فلمّا جلس الحسـن قال له الحسيـن: (إن الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك أحقُّ بالفضل مني، فكرهت أن أنازِعَكَ ما أنت أحقّ به)...
وأشار الدكتور علوي أمين خليل أن سيدنا الإمام الحسن قد ترعرع وهو غلام في بيت سيد الأنام عليه الصلاة والسلام فتأدب بأدبه وتعلم من علمه، وتربى على تربيته حتى بلغ الذروة في الأدب، إنه تربية مدرسة النبوة.
وكان الحسن رضى الله عنه قد شغف أبو بكر رضي الله به حبا حدث ،عقبة بن الحارث أن أبا بكر صلى بهم العصر بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وآله، ثم خرج هو وعلي يمشيان فرأى الحسن يلعب مع الغلمان فاحتمله على عنقه وجعل يقول: بأبي شبه النبي ليس شبيها بعلي، قال: وعلي يضحك وكان عمر رضي الله عنه يجله ويعظمه ويكرمه ويحبه ويتفداه.
فقد روي الواقدي أن عمر رضي الله عنه لما عمل الديوان فرض للحسن والحسين مع أهل بدر خمسة آلاف.
وقد جاء ولده يطالبه بأن يساوي بينه وبين الحسن والحسين في العطاء، فقال عمر: ائتني بأب كأبيهما وأم كأمهما وجد كجدهما.
وقد كان ذو النورين رضي الله عنه يحب الحسن والحسين ويكرمهما وقد قابلاه بنفس الإحساس والشعور، فعندما حوصر عثمان يوم الدار كان الحسن رضى الله عنه عنده ومعه السيف متقلدا يحاجج عن عثمان فخشي عثمان عليه فأقسم عليه ليرجعن إلى منزله، تطييبا لقلب علي وخوفا عليه رضي الله عنه.
وأما علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فحدث عنه ولا حرج فلقد كان مغرما بالحسن مكرما له إكراما زائدا ويعظمه ويجله.
وقد قال له يوما يا بني: ألا تخطب حتى أسمعك؟
فقال: إني استحي أن أخطب وأنا أراك.
فذهب علي فجلس حيث لا يراه الحسن ثم قام الحسن في الناس خطيبا وعلي يسمع، فأدى خطبة بليغة فصيحة، فلما انصرف جعل علي يقول: ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم.
وكان ابن الزبير يقول: والله ما قامت النساء عن مثل الحسن بن علي وكان الحسن رضي الله عنه إذا صلى الغداة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يجلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس ويجلس إليه من سادات الناس من يجلس يتحدثون عنه ثم يقوم إلى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وربما اتحفنه ثم ينصرف إلى منزله.
وبعد وفاة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بويع بالخلافة وكادت الحرب أن تضرم بين المسلمين فتنازل لمعاوية عن الخلافة حقنا لدماء المسلمين وقد حقق بذلك نبوءة سيد المرسلين عندما جلس على المنبر والحسن إلى جانبه، ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة، ويقول: ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين.
فقد توفي معاوية نصف رجب سنة ستين، وبايع الناس يزيد، فكتب يزيد للوليد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري، وهو على المدينة: (أن ادعُ الناس، فبايعهـم وابدأ بوجوه قريـش، وليكن أول من تبدأ به الحسيـن بن عليّ، فإن أمير المؤمنين رحمه اللـه عهد إليّ في أمره للرفق به واستصلاحه)...
فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، فأخبرهما بوفاة معاوية، ودعاهما الى البيعة ليزيد، فقالا: (نصبح وننظر ما يصنع الناس)...
ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير، وهو يقول: (هو يزيد الذي نعرف، والله ما حدث له حزم ولا مروءة)... وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمـه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسـه، فقال الوليد: (إن هجنَا بأبي عبـد الله إلا أسداً)... فقال له مروان أو بعض جلسائه: (اقتله)... قال: (إن ذلك لدم مضنون في بني عبد مناف .
وخرج الحسين وابن الزبير من ليلتهما الى مكة، وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد، وطُلِبَ الحسين وابن الزبير فلم يوجدا، فقدِما مكة، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب، ولزم الزبير الحِجْرَ، ولبس المغافريَّ وجعل يُحرِّض الناس على بني أمية، وكان يغدو ويروح الى الحسين، ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول: (هم شيعتك وشيعة أبيك)...
بلغ ابـن عمـر -رضي اللـه عنه- أن الحسيـن بن علـيّ قد توجّه الى العـراق، فلحقه على مسيـرة ثلاث ليال، فقـال لـه: (أيـن تريد؟)... فقال: (العراق)... وإذا معه طوامير كتب، فقال: (هذه كتبهم وبيعتهم)... فقال: (لا تأتِهم)... فأبى.
قال ابن عمر: (إنّي محدّثك حديثاً: إن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فخيّره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة ولم يردِ الدنيا، وإنكم بضعة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والله لا يليها أحد منكم أبداً، وما صرفها الله عنكم إلاّ للذي هو خير)... فأبى أن يرجع، فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال: (استودِعُكَ الله من قتيل)...
وقال ابن عباس -رضي الله عنه- للحسين: (أين تريد يا بن فاطمة؟)... قال: (العراق و شيعتي)... فقال: (إنّي لكارهٌ لوجهك هذا، تخرج الى قوم قتلوا أباك، وطعنوا أخاك حتى تركهم سَخْطةً ومَلّة لهم، أذكرك الله أن لا تغرّر بنفسك)...
وقال أبو سعيد الخدري: (غلبني الحسين بن عليّ على الخروج، وقد قُلت له: اتّق الله في نفسك، والزم بيتك، فلا تخرج على إمامك)...
وكتبـت له عمـرة بنت عبـد الرحمن تعظـم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعـة ولزوم الجماعة، وتخبره إنه إنما يُساق إلى مصـرعه وتقول: (أشهد لحدّثتني عائشة أنها سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول: (يُقتل حسينٌ بأرض بابل)... فلمّا قرأ كتابها قال: (فلابدّ لي إذاً من مصرعي)... ومضى...
وبلغ يزيد خروج الحسين -رضي الله عنه-، فكتب الى عبيد الله بن زياد عامله على العراق يأمره بمحاربته وحمله إليه، إن ظفر به، فوجّه عُبيد الله الجيش مع عمر بن سعيد بن أبي وقاص، وعدل الحسين الى (كربلاء)، فلقيه عمر بن سعيد هناك، فاقتتلوا، فقُتِلَ الحسين رضوان الله عليه ورحمته وبركاته في يوم عاشوراء، العاشر من محرم سنة إحدى وستين...
لقد قاسم الله ماله ثلاث مرات، وخرج من ماله مرتين، وحج خمسا وعشرين حجة ماشيا على قدميه، وكان مصاحبا للقرآن الكريم لا يغيب عنه ليلا أو نهارا، وكان من الكرم على جانب عظيم.
ذكرو أن الحسن رأى غلاما أسود يأكل من رغيف لقمة ويطعم كلبا هناك لقمة، فقال له: ما حملك على هذا؟ فقال: إني استحي منه آكل ولا أطعمه فقال له الحسن: لا تبرح مكانك حتى آتيك فذهب إلى سيده فاشتراه، واشترى الحائط الذي هو فيه، فأعتقه وملكه الحائط.
فقال الغلام: يا مولاه، قد وهبت الحائط للذي وهبني له، وكان سبط النبي (صلى الله عليه وسلم) وآله خارجا عن سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، وكان لا يسخط ولا يتبرم.
وفي يوم من الأيام رأى ريحانة النبي (صلى الله عليه وسلم) وآله في منامه أنه مكتوب بين عينيه قل هو الله أحد ففرح بذلك فبلغ ذلك سعيد بن المسيب فقال: إن كان رأى هذه الرؤيا فقل ما بقي من أجله، وهذا الذي وقع فقد سقي الحسن السم مرات، حتى قطع السم أمعاءه فجاءه أخوه الحسين، وهو في آخر أنفاسه فقال له: من سقاك السم؟ فقال: ولما يا أخي؟ قال: أقتله والله قبل أن أدفنك، ولا أقدر عليه أو يكون بأرض فأتكلف الشخوص عليه، فقال: يا أخي إن الدنيا فائتة دعه حتى التقي أنا وهو عند الله، وأبى أن يسميه.
قال ابن سيرين: (لم تبكِ السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن عليّ)... وعن خلف بن خليفة عن أبيه قال: (لمّا قُتِلَ الحسين اسودت السماء، وظهرت الكواكب نهاراً، حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر)...
وقالت أم خلاّد: (كنّا زماناً بعد مقتل الحسين، وإن الشمس تطلع محمَّرة على الحيطان والجُدر بالغداة والعشيّ)... وكانوا لا يرفعون حجراً إلاّ يوجد تحته دمٌ!!...
استيقظ ابن عباس من نومه، فاسترجع وقال: (قُتِلَ الحسين والله)... فقال له أصحابه: (كلا يا ابن عباس، كلا)... قال: رأيت رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ومعه زجاجة من دم فقال: (ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعـدي؟ قتلوا ابني الحسيـن، وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها الى اللـه عزّ وجلّ)...
فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه، وتلك الساعة، فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قُتِل ذلك اليوم وتلك الساعة!!...
وقد نقل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى (يزيد) بدمشق، واختُلفَ في الموضع الذي دُفِنَ فيه الرأس، فقيل في دمشق، وقيل في كربلاء مع الجثة، وقيل في مكان آخر...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإلى رحاب الجنة يا سيد شباب أهل الجنة، فلقد قال الرسول في حقه وأخيه: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما.
وإلى لقاء آخر وسيرة عطرة جديدة .. وموعدنا المعتاد إن أحيانا الله .. الجمعة القادمة بإذن الله ومشيئته .. فإلى موعدنا ..
صلاح إدريــــــس